الملا فتح الله الكاشاني

126

زبدة التفاسير

* ( مُسَلَّمَةٌ إِلى أَهْلِه وتَحْرِيرُ رَقَبَةٍ مُؤْمِنَةٍ ) * أي : وعلى قاتله تحرير رقبة مؤمنة ، كما روي عن الصادق عليه السّلام ، وعليه جمهور الفقهاء . * ( فَمَنْ لَمْ يَجِدْ ) * رقبة ، بأن لم يملكها ، ولا ما يتوصّل به إليها * ( فَصِيامُ شَهْرَيْنِ مُتَتابِعَيْنِ ) * فعليه ، أو فالواجب عليه صيام شهرين . * ( تَوْبَةً ) * نصب على المفعول له ، أي : شرع ذلك توبة كائنة * ( مِنَ اللَّه ) * من تاب اللَّه عليه ، إذا قبل توبته . أو على المصدر ، أي : وتاب اللَّه عليكم توبة . أو الحال بحذف مضاف ، أي : فعليه صيام شهرين ذا توبة من اللَّه . وقيل : المراد بالتوبة هنا التخفيف من اللَّه ، لأنّه سبحانه إنّما جوّز للقاتل العدول إلى الصيام تخفيفا عليه ، فيكون كقوله : * ( عَلِمَ أَنْ لَنْ تُحْصُوه فَتابَ عَلَيْكُمْ ) * « 1 » . * ( وَكانَ اللَّه عَلِيماً ) * بحاله * ( حَكِيماً ) * فيما أمر في شأنه . والآية نزلت في عياش بن أبي ربيعة أخي أبي جهل من الأمّ ، وذلك أنّه اسلم وهاجر خوفا من قومه إلى المدينة قبل هجرة الرسول صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم ، فأقسمت أمّه لا تأكل ولا تشرب ولا يظلَّها سقف حتى يرجع . فخرج أبو جهل ومعه الحارث بن زيد العامري فأتياه وهو في أطم « 2 » ، فاطَّلع أبو جهل في ذروة « 3 » وقال : أليس محمد يحثّك على صلة الرحم ؟ انصرف وبرّ أمّك وأنت على دينك ، حتّى نزل وذهب معهما . فلمّا خرجا من المدينة كتّفاه وجلده كلّ واحد منهما مائة جلدة . فقال للحارث : هذا أخي ، فمن أنت يا حارث ؟ للَّه عليّ إن وجدتك خاليا أن أقتلك . وقدما به على أمّه ، فحلفت لا تحلّ كتافه أو يرتدّ ، ثم فعل . ثم هاجر بعد ذلك ، وأسلم الحارث وهاجر ، فلقيه عياش بظهر قبا - ولم يشعر بإسلامه - فقتله ، ثم أخبر

--> ( 1 ) المزّمّل : 20 . ( 2 ) الأطم جمعه آطام : القصر والحصن المبنيّ بالحجارة ، وكلّ بناء مرتفع . ( 3 ) الذروة : العلوّ والمكان المرتفع .